عثمان بن عفان

سيرة عثمان بن عفان (ذو النورين)

عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وأحد (العشرة) الذين بشرهم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بالجنة وأخبره بأنه سيموت شهيدًا، رابع من أسلم من الرجال فكان بذلك من السابقين الأولين إلى الإسلام، كما هاجر الهجرتين الأولى لبلاد الحبشة فكان _رضي الله عنه_ أول من هاجر إلى بلاد الحبشة ثم تبعه بعد ذلك سائر المهاجرين إلى الحبشة والهجرة الثانية للمدينة المنورة، وكان _رضي الله عنه_ شديد الحرص على الإسلام والمسلمين ففي خلافته تم توسيع رقعة الدولة الإسلامية وإدخال الفتح الإسلامي لكثيرٍ من الأقطار.

عثمان بن عفان

نسبه

  • عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • يلتقي نسبه بنسب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في جده “عبد مناف”.
  • كان _رضي الله عنه_ يكنى في الجاهلية بأبي عمرو، ولكن بعد إسلامه وزواجه من رقية بنت النبي _صلى الله عليه وسلم_ وإنجابه ابنه “عبد الله”، كناه المسلمون بأبي عبد الله.
  • كما كان يلقب _رضي الله عنه_ بذي النورين لزواجه من رقية وأم كلثوم ابنتا النبي _صلى الله عليه وسلم_.
  • وأم سيدنا عثمان هي: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي ابنة عمة النبي _صلى الله عليه وسلم_، فأمها هي البيضاء بنت عبد المطلب.

مولده

  • ولد عثمان _رضي الله عنه_ في مدينة الطائف، عام خمس مئة وست وسبعون ميلاديًا، أي بعد عام الفيل بست سنوات.

نشأته

  • نشأ عثمان في بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهم من كبار سادات قريش، والده عفان بن أبي العاص تزوج من أروى بنت كريز، وأنجب منها عثمان وشقيقته آمنة، وتوفي في الجاهلية ولم يدرك الإسلام، وبعد وفاته تزوجت والدة عثمان من عقبة بن أبي معيط الأموي القرشي، وأنجبت منه ثلاثة أبناء وابنة وهم (الوليد بن عقبة، وخالد بن عقبة، وعمارة بن عقبة، وأم كلثوم بنت عقبة)، أدركت والدته الإسلام وآمنت به وعاشت حتى خلافته _رضي الله عنه_.
  • كان عثمان على قدر من الغنى والشرف في الجاهلية، وعندما مات والده اهتم _رضي الله عنه_ بالتجارة التي ورثها عنه، فنمت أمواله وأصبح من أشرف وأرفع الرجال من بني أمية وجميع قريش.

صفاته

  • كان عثمان من أحكم رجال قريش وأثقلهم عقلًا وسدادًا في الرأي، وكان _رضي الله عنه_ محبوبًا في قومه، فكان كريمًا جوادًا.
  • كما كان _رضي الله عنه_ على معرفة بعلوم العرب في الجاهلية، فكان عليمًا بأنساب قومه وأمثالهم وأخبارهم، والجدير بالذكر أنه لم يسجد لصنم قط أو شرب الخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
  • أما بالنسبة للصفات الشكلية لسيدنا عثمان، فكان ليس بالطويل ولا بالقصير، أسمر اللون جميل الوجه، حسن كثيف الشعر مجتمع شعر رأسه أسفل أذنيه، كبير اللحية، ضخم الساقين، طويل الذراعين، طويل الأنف مع دِقَّة أرنبته، كما كان حسن المظهر نظيف الثوب، وكان _رضي الله عنه_ شديد الحياء، كثير الإحسان، لين الطبع حليم، حسن المجالسة، كان يصوم الدهر، ويقيم الليل.

زوجاته

  • تزوج عثمان قبل إسلامه من امرأتين، هما:
  1. أم عمرو بنت جندب الدوسية، أنجبت منه: عمرو (الذي كان أكبر أبناء عثمان وفي فترة ما قبل الإسلام كان يعرف عثمان بأبي عمرو)، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم.
  2. فاطمة بنت الوليد المخزومية القرشية، أنجبت منه: الوليد، وسعيد، وأم سعيد.
  •  أما بعد إسلامه فقد تزوج _رضي الله عنه_ من ست نساء، هن:
  1. رقية بنت محمد الهاشمية القرشية ابنة الرسول _صلى الله عليه وسلم_، وقد أنجبت له: عبد الله بن عثمان، ولكنه توفي مبكراً، وكان عثمان يسمى بأبي عبد الله بعد إسلامه.
  2. أم كلثوم بنت محمد الهاشمية القرشية ثاني بنات الرسول _صلى الله عليه وسلم_، ولم تنجب لعثمان، تزوجها بعد وفاة رقية.
  3. فاختة بنت غزوان بن جابر المازنية، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الله بن عثمان الأصغر، وقد توفي صغير السن.
  4. أم البنين بنت عُيينة بن حصن بن حذيفة الفزارية الغطفانية، تزوجها بعد وفاة أم كلثوم، أنجبت له عبد الملك بن عثمان، وقد مات صغيرًا.
  5. رملة بنت شيبة بن ربيعة العبشمية القرشية، أنجبت له: عائشة، وأم أبان، وأم عمرو بنت عثمان.
  6. نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية، أنجبت له: ابنته مريم (كما قال ابن الجوزي وابن سعد)، قال ابن الجوزي: ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة، وقال آخرون أن مريم ليست ابنتها.

إسلام عثمان بن عفان

  • أسلم عثمان قبل دخول النبي _صلى الله عليه وسلم_ دار الأرقم بن أبي الأرقم، حيث دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، قائلًا: “ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع؟” فقال: “بلى واللَّه إنها كذلك”، قال أبو بكر: “هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه؟”، فقال: “نعم”، وفي الحال مرَّ رسول اللَّه _صلى الله عليه وسلم_ فقال: “يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه”، قال عثمان: “فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت ألّا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبد الله ورسوله”، فأسلم _رضي الله عنه_ وعمره لا يتجاوز أربع وثلاثون عامًا، فكان _رضي الله عنه_ رابع من أسلم من الرجال، قال أبو إسحاق: “كان أول الناس إسلامًا بعد أبي بكر، وعلي، وزيد بن حارثة، عثمان”.
  • وقد روي عن عثمان وطلحة بن عبيد الله _رضي الله عنهما_ بعد إسلامهما أنهما دخلا على النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقرأ عليهما من القرآن الكريم وحدثهما عن الإسلام، حينها أخبر عثمان النبي _صلى الله عليه وسلم_ بقصةٍ حدثت له وهو في بلاد الشام، فقال: “يا رسول الله، قدمت حديثًا من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام فإذا منادٍ ينادينا: “أيها النيام هبوا، فإن أحمد قد خرج بمكة”، فقدمنا فسمعنا بك”.

هجرته

  • كان عثمان من أوائل المهاجرين إلى بلاد الحبشة وكان ذلك عندما اشتد خطب المشركين وبأسهم وبطشهم بالصحابة _رضوان الله عليهم اجمعين_، وكان من بينهم عثمان الذي لاقى ألوان العذاب من عمه “الحكم ابن أبي العاص بن أمية”، فكان الأمر من النبي _صلى الله عليه وسلم قائلًا: “لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ، فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا صالحًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ”، فهاجر المسلمون في جماعات إلى بلاد الحبشة بصحبة سيدنا عثمان وزوجته رقية ابنة النبي _صلى الله عليه وسلم_، فنزلوا بلاد  الحبشة في شهر رجب من السنة الخامسة من البَعثة، فوجدوا بها الأمن والأمان وحرية العبادة.
  • ولما عندما بلغ مهاجرو الحبشة أن أهل مكة أعلنوا إسلامهم، غادر بعضهم بلاد الحبشة عائدين إلى مكة وكان من بينهم عثمان وزوجته، ولما وصل المهاجرين على مشارف مكة بلغهم أن ما وصلهم من إسلام مشركو مكة كان كذبًا مكثوا في جوار بعض أهل مكة واستقروا هناك حتى أذن الله _عز وجل_ بالهجرة للمدينة.

جهاده

كان عثمان _رضي الله عنه_ شديد الحرص على النافع للإسلام والمسلمين، وكان له من المواقف ما يدل على ذلك، نذكر منها ما يلي:

⇐ عثمان وغزوة بدر

  • لما يشارك عثمان بن عفان في غزوة بدر، فعندما نادى النبي _صلى الله عليه وسلم_ في المسلمين بالخروج لغزوة بدر، كانت السيدة رقية زوجة عثمان مريضة بمرض الحصبة فألزمها الفراش وعندما سارع عثمان للخروج مع المسلمين لملاقاة القافلة أمره النبي _صلى الله عليه وسلم_ بالبقاء إلى جوار زوجته المريضة ليهتم بها.
  • وقد روي عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: “جاء رجل من مصر حج البيت فقال: “يا ابن عمر _عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما_ إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك الله بحرمة هذا البيت، هل تعلم أن عثمان تغيب عن بدر فلم يشهدها؟”، فقال: “نعم، ولكن أما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله فمرضت، فقال له رسول الله: “لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه”.
  • وقد روي عن أبي وائل، أنه سمع عثمان بن عفان يقول: “أما يوم بدر فقد تخلفت على بنت رسول الله، وقد ضرب رسول الله لي فيها بسهم، وقال زائدة في حديثه: ومن ضرب له رسول الله فيها بسهم فقد شهد”.

⇐ عثمان وغزوة تبوك

  • عندما نادى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في المسلمين بالإنفاق وتجهيز الجيش لغزوة تبوك والتي سميت بغزوة العسرة نسبةً لقوله تعالى: “لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة”، بادر المسلمون بالتصدق وجمع النفقات، وجهز عثمان _رضي الله عنه_ ثلث الجيش فجهزهم بتسع مئة وأربعين بعيرًا وبستين فرسًا، وروي عن عبد الرحمن بن حباب متحدثًا عن نفقة عثمان حيث قال: “شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَة بَعِيرٍ وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ الله”، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ الله”، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الْجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيَّ ثَلَاثمائة بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ الله”، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله يَنْزِلُ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: “مَا عَلَى عُثْمَان مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِه، مَا عَلَى عُثْمَان مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِه”، ويقول ابن شهاب الزهري: “قدم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيرًا، وستين فرسًا أتم بها الألف، وجاء عثمان إلى رسول الله في جيش العسرة بعشرة آلاف دينار صبها بين يديه، فجعل الرسول يقلبها بيده ويقول: “ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم”.

الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان

  • بويع عثمان _رضي الله عنه_ على الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب وكان ذلك في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة للعام الثالث والعشرون الهجري، فسار على سياسة عمر بن الخطاب في الحكم مع بعض التغييرات التي وجبت حينها، فكان عهده عهد رخاء للمسلمين وكان _رضي الله عنه_ دائمًا ما ينصح الولاة بالرحمة والعدل بين الناس وإعطاء المسلمين حقهم ومطالبتهم بما عليهم من واجبات وكذلك الحال مع أهل الذمة، كما وضع لهم السياسة التي يجب أن يعملوا بها وأن لا يكون همهم جباية المال والسعي وراء السلطة والحكم، كما كتب _رضي الله عنه_ للعامة يلزم فيها الجميع بتعليمات محددة، ومن أشهر القضاة في عهد عثمان: (زيد بن ثابت قاضيًا على المدينة، أبو الدرداء الأنصاري قاضيًا على دمشق، كعب بن سور الأزدي على البصرة، أبو موسى الأشعري على البصرة، وذلك بالإضافة إلى ولايته، شريح القاضي على الكوفة، يعلى بن أمية على اليمن، ثمامة على صنعاء، عثمان بن قيس بن أبي العاص على مصر).
  • كما كانت معسكرات الجيش في عهد عثمان تتوزع في عواصم الأقطار الكبرى، فمعسكر العراق مركزه الكوفة والبصرة، ومعسكر الشام في دمشق، ومعسكر مصر مركزه الفسطاط، وكانت وظيفة تلك المعسكرات هي العمل على حماية الدولة الإسلامية كما تعمل على مواصلة الفتوحات الإسلامية، ونشر الإسلام في ربوع الأرض.
  • كان _رضي الله عنه_ حريصًا على أن يبث روح المنافسة في الجهاد وفتح بلدان جديدة بين الأمراء والولاة فشهدت مدّة خلافته الكثير من الفتوحات وتم توسيع رقعة الدولة الإسلامية في أقطارٍ شتى، ففي عهده فتحت (أرمينية، وخراسان، وكرمان، وسجستان، وإفريقية، وقبرص، وأنطاكيا، فتح شرقي مدينة الإسكندرية وجنوبها أما غربها فقد أمنه عمرو بن العاص بفتح برقة وزويلة وطرابلس الغرب، كثير من أرض الروم).
  • كما تم في عهده إنشاء أول أسطول بحري إسلامي لحماية شواطئ المدن الإسلامية من هجمات البيزنطيين.

جمع القرآن في عهد عثمان

  • كما ذكرنا سالفًا كم الفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام الذي شهدته الدولة في بلادٍ كثيرة ووفاة بعض الصحابة من حملة القرآن وتفرق البعض الآخر منهم مما أدى إلى ظهور وانتشار قراءات متعددة للقرآن الكريم، فمن هنا كان الخوف على القرآن الكريم من اختلاف كتاباته وتغير لهجاته، وقد روى أنس بن مالك عن حذيفة بن اليمان فقال: ”  أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان _رضي الله عنهما_: “يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى”، فأرسل عثمان إلى “حفصة بنت عمر _رضي الله عنهما_ أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك”، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: “إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم”، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق”.
  • وكان جمع القرآن الكريم قد تم بمشورة المهاجرين والأنصار وكان من بينهم عددًا من أعلام الصحابة وعلمائهم من بينهم علي بن أبي طالب _رضوان الله عليهم أجمعين_، فاتفق جميع الناس على جمع القرآن الكريم ولم يخالف منهم أحد، كما أرسل سيدنا عثمان كتبًا لعامة الناس في كافة الولايات يلزمهم فيها  بالمصاحف التي كتبت في المدينة على ملأ من الصحابة.

وفاة عثمان بن عفان

  • بعد اثنا عشر عامًا قد ولاها عثمان في خلافته وتحديدًا في النصف الثاني منها كانت الفتنة قد شاعت في ربوع الدولة الإسلامية، وقد أقبل المتمردون على قتل عثمان فحاصروه في داره أربعين يومًا ومنعوه من الخروج إلى الصلاة وحتى الماء منعوه عنه، وعندما أراد الصحابة _رضوان الله عليهم أجمعين_ أن يأخذوا على أيديهم ويقاتلوهم منعهم من ذلك عثمان أمر _رضي الله عنه_ بألا يرفع أحدهم سيفًا للدفاع عنه، وأن لا يُقتل أحد في سبيله، وكان _رضي الله عنه_ على علم بما يريده هؤلاء المتمردون من قتله هو لا أحد غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه.
  • وفي يوم الثاني عشر من شهر ذي الحِجَّة للعام الهجري الخامس والثلاثون، اقتحم المتآمرون دار عثمان من الخلف عن طريق دار جاره “أبي حَزْم الأنصاري”، وانقضوا عليه أثناء قراءته القرآن الكريم، فسال الدَّم على مصحفه الشريف فأصابت أول قطرة منه قوله تعالى: “فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”، فمات عن عمر يناهز اثنان وثمانون عامًا وكان ممن ساهم في قتله كلًا من (قتيرة بن حمران، والغافقي بن حرب، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر بن عتاب)، ودفن _رضي الله عنه_ في منطقة البقيع في المدينة المنورة.
  • وقد ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أقوال كثر في مقتل عثمان، منها ما رواه ابن عمر _رضي الله عنهما_ قائلًا: “ذكر رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فتنة، فمر رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذٍ مظلومًا، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان”.

وختامًا، تناولنا في هذا المقال الحديث عن “عثمان بن عفان” في بداية المقال تناولنا الحديث عن نسبه ومولده ونشأته وصفاته وزجاته، ثم انتقلنا للحديث عن إسلامه، بالإضافة إلى هجرته وجهاده _رضي الله عنه_، مرورًا بالحديث عن الفتوحات الإسلامية التي حدثت في عهده، وكذلك جمع القرآن الكريم، وأخيرًا الحديث عن مقتله _رضي الله عنه_.

اقرأ أيضًا:

Dalia Anees
Dalia Anees

حاصلة على ليسانس في اللغة العربية جامعة الأزهر، حاصلة أيضًا على دورة في التنمية البشرية، أعمل كاتبة محتوى لدى شركة سيرب بلانر، وأعمل في عدد من المواقع، أهتم بالأدب والفلك والخيال العلمي.

المقالات: 15

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *