تعريف القلم
يُشير مفهوم القلم في المعجم العربي إلى أداة الكتابة، كما يُطلق اللفظ لغويًا على القدح أو السهم.1 وتُعرف هذه الأداة بأنها وسيلة شائعة تعتمد على الحبر للرسم أو تدوين النصوص على الأسطح المختلفة والتي يكون الورق أبرزها.2 وكانت الأقلام في القديم، كأقلام الريشة والخوص والأقلام المغموسة، تحتفظ بكمية يسيرة من الحبر على سنّها أو في تجويف صغير داخلها.2 وكان الكاتب يحتاج إلى إعادة شحن القلم بانتظام عن طريق غمر طرفه في المحبرة.2 وقد انحسر استخدام تلك الأقلام الكلاسيكية في العصر الحالي ليقتصر على مجالات محددة كفن الخط والرسم التوضيحي.2 وحلّت الأقلام الحديثة، كأقلام الحبر الجاف والسائل وأقلام السبورة البيضاء، محل أقلام الخوص والريشة.2 كما استُبدلت أقلام الحبر التي كانت تُستخدم في الخرائط والرسم الهندسي بأقلام فنية متخصصة.2 وتتسم الأقلام المعاصرة بوجود خزان حبر داخلي يغني المستخدم عن غمس القلم أثناء عملية الكتابة.2
تاريخ تطور أداة الكتابة
في العصور القديمة استُخدمت أقلام الخوص والريشة وأقلام الغمس التي كانت تحتوي على كمية محدودة من الحبر تُعيد تعبئتها بالغمس في المحبرة.2 مع تقدم التقنية استُبدلت هذه الأدوات بأقلام الحبر الجاف والسائل والسبورة البيضاء التي تضم خزانات حبر داخلية لا تستلزم الغمس المتكرر.2 قبل اختراع قلم الرصاص في القرن الثامن عشر كان يُعتمد على الريشة أو القصبة للكتابة بالحبر السائل.3 جاء اختراع قلم الرصاص كبديل صلب للكتابة، ثم تطور إلى أقلام رصاص ميكانيكية التي تُحرك قطعة صغيرة من الجرافيت عبر آلية داخلية تتحكم في موضعه بالاحتكاك.4 في ثقافات أخرى، مثل الصينية، استُخدم الفرشاة للكتابة على الأحرف، ما أضفى عليها سلاسة وانسيابية في الخط.4
أنواع الأقلام الحديثة والتقليدية
تتنوع أدوات الكتابة والرسم بين خيارات تقليدية وأخرى حديثة؛ إذ يُعد قلم الرصاص أداة أسطوانية تُستخدم للكتابة والرسم ولا سيما على الورق، ويتميز عن غيره من الأقلام بسهولة إزالة ما يُكتب به وتعديله بآلية الممحاة وإمكانية بريه بواسطة المبراة.3 وتتألف المادة الأساسية في قلم الرصاص من الجرافيت أو الكربون المخلوط بالطين، وتُكسى بطبقة من الخشب أو البلاستيك.3 وتتضمن أقلام الكتابة أقلام الحبر السائل التي تُزود بغطاء لحماية طرف الكتابة وتتميز بريشة بارزة، وتتراوح تصاميمها بين طرازات مريحة للشباب ومكثفي الكتابة، وإصدارات معدنية أنيقة موجهة للهواة والمجمعين.56 كما تتوفر أقلام الكرة الدوارة التي تشتمل عادة على غطاء لحماية السن، بالإضافة إلى أقلام الحبر الجاف والأقلام الميكانيكية والأقلام متعددة الأنظمة وأدوات الرسم والتلوين.56 وتعمل بعض أقلام الحبر الجاف أو الكرة الدوارة بآلية النقر وتستخدم عبوات تعبئة رفيعة.5 وتضم خيارات الأقلام أيضاً أقلام الخط وأقلام السن الدقيق.7 وفي المجال الرقمي، تُستخدم الأقلام الإلكترونية مع الأجهزة اللوحية، وتتوفر مجموعات تجمع بين القلم الرقمي والدفتر الورقي لتدوين الملاحظات يدويًا وعلى الشاشات اللوحية في الوقت نفسه.6
في القرآن الكريم
قال الله تعالى: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ (سورة العلق: 4)8
وقال تعالى: ﴿ نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (سورة القلم: 1)9
أوضح السعدي في تفسير (العلق: 4) أن تعليم الإنسان وتفهيمه بهذه الأداة ناشئ عن كرم الله تعالى وفيض جوده.10 وأشار ابن كثير عند تفسير الآية نفسها إلى ما جاء في الأثر من الحث على تثبيت المعارف وحفظها بالكتابة، فضلاً عن أن تطبيق العلم والعمل به يورث صاحبه علم ما خفي عليه.11
أما في تفسير (القلم: 1)، فقد ذكر السعدي أن اليمين الإلهي بالقلم يشمل جنس الأقلام عمومًا، وهي الأدوات التي يُسطّر بها النثر والشعر وتُدوّن بها شتى المعارف، وما يكتبه البشر والملائكة من العلوم والمنافع والخير.12 وأكد ابن كثير في تفسير (القلم: 1) أن الأظهر هو إرادة جنس القلم الذي يخط به الناس؛ ليكون في القسم لفتٌ لأنظار العباد إلى نعمة الله العظيمة حين علّمهم الكتابة التي ينالون بها العلوم.13 ونقل ابن كثير كذلك قولاً لبعض أهل العلم يرى أن المقصود هو قلم القدر الذي خُطت به مقادير المخلوقات قبل خلق السماوات والأرض بأزمان طويلة، كما أورد وجوهًا لتفسير ما يُسطر بأنها الكتابة أو أعمال العباد وما ترصده الملائكة منها.13