ماهية العسل ومصادره

يُعد العسل سائلًا حلو المذاق يصنعه النحل من رحيق النباتات الزهرية، وهو في حقيقته لعاب النحل.1،2،3 وتتنوع أصنافه لتصل إلى نحو 320 نوعًا، تتباين فيما بينها من حيث اللون والرائحة والمذاق نتيجة تعدد أنواع الأزهار.1،2 يتألف العسل أساسًا من السكر، ويضم عناصر تساهم في مكافحة الفيروسات والبكتيريا والفطريات.2
يُستعمل العسل كمحلي طبيعي، وهو شفاء للناس.2،3 كما يُستخدم في علاج السعال، والتعامل مع القروح والجروح الطفيفة، ويساعد في تخفيف الالتهابات والتورم.2 وتتعدد أوجه الاستفادة منه؛ حيث يمكن تناوله، أو استخدامه كمضمضة للفم، أو تطبيقه كقطرات أو كريم للعين، أو دمجه في ضمادات الجروح كالشاش.2 لغويًا، تذكر العرب كلمة العسل وتؤنثها، إلا أن التأنيث هو الأكثر استخدامًا.3
في القرآن الكريم

﴿ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة النحل: 69)4
﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَـٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ (سورة محمد: 15)5
في السنة النبوية
«عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ".»6
التخريج: صحيح الكتب التسعة وزوائده، حديث رقم 5751، ص795؛ أخرجه صحيح البخاري (بترقيم فتح الباري لابن حجر) رقم 5683، وصحيح مسلم - شرح النووي (بترقيم عبد الباقي) رقم 2205، ومسند أحمد (بترقيم إحياء التراث) رقم 14291؛ متفق عليه6
“حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: « جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اسْقِهِ عَسَلًا. فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا! فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا. فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ! فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .»”7
التخريج: مسلم — صحيح مسلم - ط التركية، حديث رقم 2217، ج7 ص26؛ صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه7
“حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ.»”8
التخريج: البخاري — صحيح البخاري - ط السلطانية، حديث رقم 3154، ج4 ص95؛ صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه8
الفوائد الصحية والعلاجية للعسل
يُعدّ التداوي بالعسل وسيلة علاجية مباحة ذات منافع تسهم في برء كثير من الأمراض دون استيعابها جميعًا.9،10 وتُظهر التجارب أن استعمال عسل النحل على هيئة حقن شرجية يعود بالفائدة في تعافي التقرحات التي تصيب الأمعاء الغليظة ويساعد على التئامها.11 كما تشير الأبحاث الحديثة إلى قدرة العسل على خفض إفراز حمض الهيدروكلوريك في المعدة وصولًا إلى معدله الطبيعي، مما يعين على التئام قرحة المعدة والاثني عشر.11 وتتعدد أصناف العسل وما تتسم به من قدرات علاجية، في حين يُبحث مدى إمكانية الانتفاع من الأنواع المغشوشة ذات الجودة الأقل في الأغراض العلاجية.9،12
مفهوم العسل وتركيبه الطبيعي

يُعرَّف العسل بأنه سائل طبيعي ذو خصائص علاجية، ينتجه النحل عن طريق امتصاص رحيق أزهار متعددة ومعالجته داخل جهازه الهضمي، ثم يقوم بحفظه في خلايا شمعية مخصصة يعدها المزارعون ليُجمع ويُفرغ في أوعية خاصة بعد امتلائها لاحقا .13 ويتسم هذا السائل بتعقيد تركيبي ملحوظ؛ إذ يضم ما يقارب ثمانمئة مركب.14 ويتكون العسل من نسب مرتفعة من السكريات الأحادية والأحماض الأمينية، إلى جانب احتوائه على مقادير وفيرة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات الأساسية للجسم.13 وإلى جانب تركيبه الغذائي، يساعد عسل النحل الجهاز المناعي في مقاومة الأمراض، فضلًا عن قدرته على إيقاف انتشار الأورام ونموها.14
الخصائص العلاجية والدوائية للعسل
يمتلك العسل قيمة طبية وغذائية تسهم في تقوية البدن وتحسين المناعة، لا سيما عند مزجه بحبوب اللقاح أو طلع النخل.15 ويُستعمل في مداواة القروح والجروح والحروق، بالإضافة إلى مساهمته في علاج أمراض سرطانية متعددة من أبرزها سرطانا الجلد والفم.13 وتبرز فاعليته في التعامل مع نزلات البرد والزكام ومشاكل الجهاز التنفسي، إلى جانب تخفيف السعال المزمن ونوبات السعال الناتجة عن البلغم، وملاءمته لأصحاب الأمزجة الباردة.13،14،16 كما يفيد في تنقية الكبد والصدر، وتنشيط إدرار الطمث والبول، ومساعدة المعدة والأمعاء على التخلص من الرطوبات والفضلات وتنظيف العروق وتقوية الكلى والمثانة.16
يتميز العسل كذلك بتأثير مهدئ يعين على التخلص من الأرق ومشاكل قلة النوم عبر تناوله مذابًا في الماء قبل النوم.14 ويساعد تدليك اللثة به في تنشيط حركة الدم ومقاومة البكتيريا المؤذية والحد من التهابات اللثة وقروح الفم وتسوس الأسنان.14 وتستفيد الوصفات التجميلية والعلاجية الطبيعية من خصائصه في مقاومة تجاعيد وترهل الجلد وعلاج تشقق الشفاه.13،14 كما يسهم محتواه من فيتامين (ب1) وفيتامين (ب2) في الحد من تنميل الأطراف والتهاب الأعصاب والتهابات العين.14 ويُستخدم كطلاء خارجي، فضلًا عن الاستعانة به لحفظ المعجونات الطبية وتغطية النكهات غير المستساغة للأدوية.16
خصائص العسل المختلط ومقاومة البكتيريا
العسل الذي ينتجه النحل من رحيق عدة نباتات يكتسب تركيبة كيميائية غنية تعزز قدرته على محاربة البكتيريا مقارنةً بالعسل الأحادي المصدر الذي يفتقر إلى هذا التنوع.17 تتضمن هذه التركيبة مركبات نشطة حيويًا مثل بيروكسيد الهيدروجين والفينولات ومضادات الأكسدة، والتي تظل فعّالة حتى عند تخفيف العسل إلى نسبة عشرة بالمئة فقط.17 من بين أهم مصادر الرحيق التي تساهم في تكوين هذا النوع المتعدد الأزهار نذكر شجر الأوكالبتوس، وشجرة الشاي، وشجرة الميلالوكا، حيث يضيف كل نبات بصمته الكيميائية الفريدة إلى مزيج العسل.17 وتؤكد الباحثة كينيا فرنانديز أن هذه المزيجية الكيميائية تمنح العسل آلية طبيعية تجعل من الصعب على البكتيريا تطوير مقاومة، إذ يعمل العسل عبر عدة مركبات في آن واحد بدلًا من استهداف نقطة واحدة كما في المضادات الحيوية التقليدية.17
المصادر
مجموعة من المؤلفين، صحيح الكتب التسعة وزوائده، ص795. ↩ ↩
مسلم، صحيح مسلم - ط التركية، ج7، ص26. ↩ ↩
البخاري، صحيح البخاري - ط السلطانية، ج4، ص95. ↩ ↩
إسلام ويب - فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الطب - باب الدواء بالعسل- الجزء رقم10. ↩ ↩ ↩
مفاجأة علمية.. عسل "مختلط" يقهر البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية | علوم | الجزيرة نت. ↩ ↩ ↩ ↩