التعريف والتركيب الكيميائي للماء
يُعدّ الماء مركباً غير عضوي شفافاً، لا لون له ولا رائحة ولا طعم، ويمثّل المركب الكيميائي الأكثر وفرة وانتشاراً على سطح كوكب الأرض.12 كما يشكّل المكوّن الرئيسي للمجاري المائية والبحيرات والبحار والمحيطات، فضلاً عن وجوده كسائل أساسي في أجسام جميع الكائنات الحية.12 يتكوّن جزيء الماء كيميائياً، والذي يحمل الصيغة H2O، من ذرة أكسجين مركزية ترتبط بذرتين من الهيدروجين عبر روابط تساهمية.132 ويُعدّ جزيء الماء قطبياً ويمتلك روابط هيدروجينية بينية قوية تسهم بشكل بارز في تحديد خصائصه الكيميائية والفيزيائية.2
يوجد الماء في ثلاثة أشكال فيزيائية؛ إذ يكون في الحالة السائلة في ظل الظروف القياسية من درجات الحرارة والضغط، بينما يتحوّل إلى الحالة الصلبة المعروفة بالجليد عند نقطة التجمّد، ويتخذ الحالة الغازية كبخار ماء عند نقطة الغليان.13 وبالإضافة إلى ذلك، يمتاز الماء بقدرة كبيرة على إذابة المواد والمركبات الكيميائية، الأمر الذي يجعله يعمل كمذيب حيوي داخل الكائنات الحية.32
الخواص الفيزيائية والانتشار على سطح الأرض
يتميز الماء بكونه سائلاً شفافاً لا لون له ولا طعم ولا رائحة.4 وتسمح شفافيته بنفاذ ضوء الشمس بأدنى فقد ممكن، الأمر الذي يتيح للطحالب تصنيع المواد العضوية عبر التركيب الضوئي، ويساعد الأحياء البحرية على الرؤية، كما يمكن الإنسان والحيوان من رصد الشوائب العالقة فيه.5 ويمتلك الماء حرارة نوعية مرتفعة تمكن مياه المحيطات من امتصاص الطاقة الشمسية نهاراً وإشعاعها ليلاً، مما يحمي سطح الأرض من الانخفاض الشديد في درجات الحرارة ويضمن ملاءمتها للأحياء.5 وتصل كثافة الماء إلى أقصاها عند نحو أربع درجات مئوية في حالته السائلة، ولهذا يطفو الجليد ويتجمد متجهاً إلى الأسفل، ما يمنع تجمد الأنهار والبحيرات كلياً ويوفر ملاذاً شتوياً للكائنات المائية.6
يغطي الماء ما نسبته 71% من مساحة سطح الأرض، وتشكل مياه البحار والمحيطات الكتلة الكبرى منه بنسبة تقارب 96.5%، بينما تتوزع البقية بين المياه الجوفية والجليد في المناطق القطبية بنسبة 1.7% لكل منهما، مع وجود نسب ضئيلة في الجو على هيئة بخار وغيوم وأمطار.1 وتشير تقديرات أخرى إلى أن مياه المحيطات تمثل 97.25% والكتل الجليدية 2.05%، وتتوزع النسبة الباقية بين المياه الجوفية والبحيرات العذبة والأنهار.6 ولا تمثل المياه العذبة سوى قرابة 2.5% من إجمالي مياه الكوكب، ويتركز نحو 99% منها في الجليد القطبي، في حين لا يتعدى نصيب الأنهار والبحيرات والغلاف الجوي مجتمعة 0.3% من هذه المياه العذبة.1 وقد تطورت دراسة هذا العنصر واستخداماته حتى صار مجالاً لعلم مستقل يُعرف بعلم المياهيات.4
توزيع الماء ودورته في الطبيعة
يتركز الجزء الأكبر من مياه كوكب الأرض داخل البحار والمحيطات، بينما تضم اليابسة نحو مئة مليون كيلومتر مكعب تتواجد في صورة سائلة في تجاويف القشرة والتربة ومجاري الأنهار والبحيرات، أو في صورة متجمدة في المناطق الجبلية والجليدية.7 ويرى العلماء أن هذه المياه قد انبعثت في الأصل من جوف الأرض على هيئة بخار ماء رافق الحمم البركانية عقب تشكل القشرة الصلبة.7 وتمر هذه المياه بتغيرات متواصلة بين حالات المادة الثلاث ضمن ما يُعرف بالدورة المائية، والتي تشتمل على عمليات التبخر والنتح يتبعها التكاثف ثم الهطول، وأخيرًا الجريان حتى تبلغ مصباتها المائية.1
ويهطل على اليابسة سنوياً نحو تسعين ألف كيلومتر مكعب من مياه الأمطار، إلا أن هذا الهطول يتباين في توزيعه الجغرافي تبعاً لطبيعة التضاريس والبعد عن المسطحات البحرية؛ إذ يغزر في المناطق الساحلية ويقل تدريجياً كلما تم الابتعاد عنها.7 وتستقر هذه الكميات في نهاية المطاف في البحار والمحيطات، فينصرف ثلثها بصورة مباشرة عبر مجاري الأنهار، بينما تعود الكمية الباقية عبر التبخر بصورة غير مباشرة، وتحديداً بعد امتصاص النباتات للقسم الأعظم منها من التربة واستفادة الأحياء الأخرى منها.7 وفي المقابل، يبلغ إجمالي الاستهلاك السنوي للبشر من هذه الموارد المائية للأغراض المنزلية والزراعية والصناعية قرابة ثلاثة آلاف كيلومتر مكعب.7
أهمية الماء للكائنات الحية والبيئة
يشكل الماء نسبة تتراوح بين 50% و95% من إجمالي وزن الكائن الحي بحيث يمثل نصف وزنه على الأقل، في حين يبلغ 65% من وزن الإنسان.4 ويُعد السائل الطبيعي الفريد الذي يصلح بيئةً ملائمة لحدوث التفاعلات الكيميائية الضرورية لتخليق المواد الحيوية داخل الأجسام.5 كما يتمتع الماء بقدرة فائقة على الإذابة نتيجة لارتفاع ثابت عزله الكهربائي، الأمر الذي يمكنه من إذابة شتى العناصر والمركبات العضوية وغير العضوية في حالاتها الصلبة والسائلة والغازية، وهو ما يتيح للأجسام تكوين آلاف الجزيئات التي تشترط الذوبان فيه.5 وبناءً على ذلك، تعتمد ديمومة الحياة في الأرض وبقاء كائناتها كلياً على توافر الماء، ويؤدي انعدامه إلى فنائها.4
وعلى الصعيد البيئي والتنموي، يمثل الماء عنصراً محورياً للتنمية المستدامة، وله أهمية بالغة في ضمان سلامة النظم البيئية، وإنتاج الغذاء والطاقة، ودفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن الحفاظ على بقاء الجنس البشري.8 كما يؤدي دوراً أساسياً في التكيف مع التغيرات المناخية بوصفه رابطاً وثيقاً يجمع بين المجتمع والبيئة.8 وقد ساعد عقد العمل الدولي "الماء من أجل الحياة" (2005-2015) قرابة 1.3 مليار فرد في البلدان النامية على الوصول إلى مياه شرب مأمونة، مع تعزيز مرافق الصرف الصحي دعماً للأهداف الإنمائية للألفية.8